يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

298

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الكعبة أكثروا الخوض فرد اللّه عليهم ، وقال تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ ما ذكرتم لأنه منسوخ . وقيل : سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن البر فنزلت الآية ، وكان الرجل قبل الفرائض إذا أتى بالشهادتين ثم مات يطمع له في الجنة ، فلما هاجروا ، وفرضت الفرائض نزلت الآية . قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى : والبر : اسم للخير ، ولكل فعل مرضي . وقوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ فيه ثلاثة أوجه : الأول : أن المراد على حب المال ، والشح به ، كما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : « أن تؤتيه وأنت صحيح ، شحيح ، تأمل العيش ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا » . ويكون هذا كقوله تعالى في سورة آل عمران : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ، وكقوله تعالى في سورة الدهر : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ [ الإنسان : 8 ] قيل : على حب الله ، وقيل : على حب الإيتاء ، بمعنى أن تعطيه طيب النفس بإعطائه . وللآية ثمرات منها : أن إنفاق المحبوب من المال يعظم أجره ، وكذلك تدل على حسن النية ، وأنه يبتغى بالإنفاق وجه اللّه تعالى ، وكذلك تدل على أن الإعطاء يكون مع طيبة النفس . ومنها : اختصاص القرابة بزيادة في الثواب ، لذلك خصهم بالذكر وقدمهم « 1 » ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صدقتك على المسلمين صدقة ،

--> ( 1 ) كان حق اللفظ ( فقدمهم ) لأنه لم يخصهم بالذكر إلا من جهة التقديم فقط .